علي بن محمد البغدادي الماوردي
337
النكت والعيون تفسير الماوردى
باقيا لعرف ، ولأنه لا يجوز أن يكون بعد نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم نبي وهذا قول من زعم أن الخضر نبي . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 83 إلى 84 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) قوله عزّ وجل : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ اختلف فيه هل كان نبيا ؟ فذهب قوم إلى أنه نبي مبعوث فتح اللّه على يده الأرض وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لم يكن نبيا ولا ملكا ، ولكنه كان عبدا صالحا أحب اللّه وأحبه اللّه ، وناصح للّه فناصحه اللّه ، وضربوه على قرنه فمكث ما شاء اللّه ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر ، ولم يكن له قرنان كقرني الثور . واختلف في تسميته بذي القرنين على أربعة أقاويل : أحدها : لقرنين في جانبي رأسه على ما حكى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . الثاني : لأنه كانت له ضفيرتان فسمّي بهما ذو القرنين ، قاله الحسن . الثالث : لأنه بلغ طرفي الأرض من المشرق والمغرب ، فسمّي لاستيلائه على قرني الأرض ذو القرنين ، قاله الزهري . الرابع : لأنه رأى في منامه أنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها ، فقص رؤياه على قومه فسمّي ذو القرنين ، قاله وهب بن منبه « 579 » . وحكى ابن عباس أن ذا القرنين هو عبد اللّه بن الضحاك بن معد ، وحكى محمد بن إسحاق أنه رجل من أهل مصر اسمه مرزبان بن مردبة « 580 » اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح . وقال معاذ بن جبل : كان روميا اسمه الاسكندروس . قال ابن هشام : هو الإسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية .
--> ( 579 ) وما ورد في سبب التسمية الذي ساقه المؤلف هنا قال الألوسي ( 16 / 24 ) وأما الوجوه المذكورة في وجه التسمية ففيها ما لا يكاد يصح ولعله لا يخفى عليك . ( 580 ) وفي فتح القدير ( 3 / 307 ) مرزبان بن مرذبة وفي الطبري ( 16 / 17 ) مرزبا بن مرذبة كما هنا .